التخطي إلى المحتوى

من استقطاب النجوم إلى استقطاب العقول والقلوب والأموال!

الاستقطاب السعودي المتزايد لنجوم الكرة العالمية لم يعد مع الوقت مجرد صفقات مدوية لصندوق الاستثمار السعودي لدعم أندية دوري المحترفين، والارتقاء بمستوى اللاعب السعودي، حيث تبين أنه لم يكن غاية في حد ذاته ينتهي بانتداب النجوم، بل وسيلة لتحقيق أهداف أخرى سياسية واقتصادية واجتماعية وتجارية، تؤدي إلى استقطاب الأموال والاستثمارات وأنظار الملايين من الناس الذين صاروا يحجون إلى المملكة يومياً من خلال متابعة نجومهم المفضلين عبر القنوات التلفزيونية والمحطات الرقمية التي استحوذت على حقوق بثّ الدوري السعودي في أوروبا وآسيا وأميركا الجنوبية، وأنعشت خزائن الاتحاد السعودي مقابل ذلك، مثلما انتعش دوري روشن فنياً وجماهيرياً بشكل غير مسبوق.

الأندية السعودية، من جهتها، ارتفعت قيمتها الفنية والسوقية بخمسة أضعاف في ظرف وجيز، على غرار الهلال الذي ارتقت قيمته من 44 مليون يورو السنة الماضية إلى 258 مليون بعد انتداب نيمار، والنصر من 78 إلى 186 مليون يورو بسبب رونالدو، والاتحاد من 30 إلى 118 منذ التحاق بنزيمة، بينما لم تكن قيمة الأهلي تتعدى 44 مليوناً، لترتقي إلى 118 مليون يورو قبل انضمام الجوهرة الإسبانية إلى نادي سيلتا فيغو الدولي غابري فيغا الذي ينتظر التحاقه برياض محرز وفيرمينيو وفرانك كيسيه، في انتظار معرفة مصير صفقة محمد صلاح الذي وافق على الانتقال إلى الاتحاد، في وقت يرفض يورغن كلوب الاستغناء عن نجمه، رغم العرض المغري.

أبواب الاستثمارات في الأندية السعودية فتحت على مصراعيها أمام رؤوس الأموال المحلية والأجنبية التي بدأت تتدفق على الاتحاد والرابطة والأندية لتعويض ما أُنفِق، حتى إن بعض التقارير الإعلامية تحدثت عن تعويض كامل لأموال صفقة انتقال رونالدو إلى النصر قبل ستة أشهر بسبب توقيع النادي لعقود إشهار وإعلانات لم يسبق لها مثيل في تاريخ الكرة السعودية، دون الحديث عن استثمارات غير مباشرة في مجالات ذات صلة بحقوق البث التلفزيوني والرقمي، واستغلال سمعة النجوم وبيع الأقمصة وتذاكر حضور المباريات وتسويق المنتجات الخاصة بالأندية في بلد تحظى فيه الكرة بشعبية كبيرة بين الأوساط الشبابية، ويشهد تحولات اقتصادية واجتماعية وحتى ثقافية تفتح الأبواب لمزيد من الاستثمارات في شتى المجالات.

صحيح أن انتداب معدل ثمانية لاعبين أجانب في كل نادٍ سعودي جاء على حساب اللاعب المحلي الذي يفتقر إلى المنافسة بسبب عدم الاعتماد عليه على غرار ما سيحدث للحارسين الدوليين في نادي الهلال، عبد الله المعيوف ومحمد العويس، بعد انتداب الدولي المغربي ياسين بونو. لكن بعض المحللين يعتبرون الاستقطاب مرحلة انتقالية ضرورية للرفع من مستوى اللاعبين السعوديين الشباب الذي يحتكون بخيرة اللاعبين الأجانب، ويدفعهم إلى المغادرة لتدعيم صفوف الفرق الصغيرة التي لم تحظَ بذات الاستقدامات التي شهدها الهلال والنصر والاتحاد والأهلي والشباب، وهي الفرق التي تزداد حظوظها في الفوز بدوري أبطال آسيا وكأس الاتحاد.

مونديال 2030 لم يعد غاية أيضاً، ولا حتى وسيلة مثلما كان مع قطر، خصوصاً بعد أن تبين أن المملكة لم تعد مهتمة بتنظيمه رغم علاقاتها الجيدة بهيئة جياني إنفانتينو الذي يفضل تنظيمه في دول أميركا الجنوبية احتفالاً بالذكرى المئوية لتأسيس مسابقة كأس العالم في الأوروغواي سنة 1930، على أن تترشح لمونديال 2034 بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 130 لتأسيس الفيفا بحظوظ أوفر وفي ظروف أحسن تكون فيها كلّ المرافق جاهزة ومؤهلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *