التخطي إلى المحتوى



نشر فى :
الجمعة 25 أغسطس 2023 – 8:00 م
| آخر تحديث :
الجمعة 25 أغسطس 2023 – 8:00 م

يوم الخميس الماضى قرر تجمع «بريكس» انضمام مصر إليه رسميا اعتبارا من الأول من يناير المقبل ومعها ٥ دول أخرى هى الإمارات والسعودية وإيران والأرجنتين وإثيوبيا.
بعض المتخصصين يعرفون ما هو البريكس، لكن كثيرين لا يعرفون والبعض الآخر يعتقد أن الانضمام إلى هذا التجمع سيحل كل مشاكل مصر الاقتصادية، وفريق رابع يعتقد أنه سيحطم الدولار الأمريكى.
السؤال المبدئى: ما هو البريكس؟
«BRICS» هو اختصار للحروف الأولى باللغة اللاتينية المكونة للحروف الأولى من أسماء الدول الأعضاء الخمسة الحاليين وهم: البرازيل «B» وروسيا «R» والهند «i» والصين «C» ثم انضمت جنوب إفريقيا «S» لاحقا.
فكرة تأسيس هذا التجمع بدأت عام ٢٠٠٦ وأول لقاء على المستوى الرئاسى لهذا التجمع الرباعى أولا انعقد فى يوليو ٢٠٠٨، والملفت للنظر أنه انعقد فى جزيرة هوكايدو اليابانية، على هامش قمة الدول الثمانى الكبرى، وشارك يومها فى هذا اللقاء الزعماء الأربعة لـ«البريك»، واتفقوا على التنسيق فى القضايا الاقتصادية التى تهم بلدانهم وتؤثر فى الاقتصاد العالمى.
فى هذا الوقت عام ٢٠٠٨ كان هذا التجمع يسمى بـ«البريك» لأنه يضم أربع دول فقط وعقدت القمة الأولى فى مدينة يكاترينبورج فى روسيا فى ١٦ يونيو ٢٠٠٩. وفى العام التالى انضمت «جنوب إفريقيا»، وبالتالى صار الاسم «بريكس» بدلا من
««بريك».
الدول الخمسة تشكل ربع مساحة العالم تقريبا، وعدد سكانها ٣٫٢٥ مليار نسمة يمثلون أكثر من ٤٠٪ من سكان العالم.
لكن المعلومة الأهم عن أن بريكس تشكل ٢٥٫٦٪ من الناتج المحلى الإجمالى العالمى بنحو ٢٥٫٩ تريليون دولار حتى عام ٢٠٢٢، ولديها موارد طبيعية ضخمة وتحقق معدلات نمو مرتفعة معظم الأحيان.
والملفت للنظر أن مجموعة جولدن مان ساكس البنكية العالمية كانت توقعت قبل سنوات أن تشكل هذه الدول قوة اقتصادية عالمية فى ٢٠٥٠. وبالطبع فإن هذا التوقع سيتعزز بانضمام الدول الست التى ستمثل إضافة مهمة للتجمع. لكن التوقع الأهم لجولدمان ساكس كان أن تتجه هذه الدول إلى تشكيل حلف أو ناد سياسى فى المستقبل.
هذا التجمع ظل محافظا على دورية انعقاده منذ قمة روسيا عام ٢٠٠٨ وصولا إلى قمة جوهانسبرج يوم الخميس الماضى.
وفيما يتعلق بالهيكلية الاقتصادية فهناك آليات مهمة ومنها بنك التنمية الجديد، ويطلق عليه أحيانا بنك تنمية البريكس، وهناك «ترتيبات الاحتياطى»، وتم توقيع هذين المكونين عام ٢٠١٤ وجرى تنشيطهما فى ٢٠١٨.
وحينما تم الاتفاق فى قمة ٢٠١٤، على إنشاء بنك التنمية الجديد برأسمال ٥٠ مليار دولار ثم صندوق الاحتياطى النقدى برأسمال ١٠٠ مليار دولار ومقره شنغهاى فى الصين فكان الهدف هو توفير الحماية ضد ضغوط السيولة العالمية لعملات الدول الأعضاء.
وقتها اكتشف الأعضاء وغيرهم من دول العالم أن الاقتصادات الناشئة التى بدأت عمليات تحرير اقتصادى قد شهدت تقلبات اقتصادية متعددة، مما جلب بيئة اقتصادية غير مستقرة.
وفى قمة بريكس ٢٠١٥ جرى الاتفاق على نظام دفع مالى يكون بديلا لنظام سويفت، ووضع أنظمة الدفع والانتقال إلى التسويات بالعملات الوطنية، حتى تتحول إلى نظام دفع متعدد الجنسيات لتوفير أكبر قدر من الاستقلالية، الأمر الذى سيخلق ضمانة أكيدة لنجاح هذا التجمع. ووقتها أيضا بدأ البنك المركزى الروسى مشاورات مع بقية الأعضاء لتفعيل هذا النظام. وكأن روسيا كانت تشعر وقتها بأهمية هذا الموضوع، حيث إن إخراج روسيا من نظام سويفت البنكى العالمى كان أحد العقوبات الشديدة من قبل الولايات المتحدة والغرب ردا على الغزو الروسى لأوكرانيا فى ٢٤ فبراير ٢٠٢٢. ووقتها أيضا بدأت الصين فى تطوير نظام الدفع الخاص بها والذى يسمى نظام المدفوعات عبر الحدود بين البنوك، وهو نظام بديل لسويفت ويسمى «CIPS».
هذه هى المعلومات الأساسية عن بريكس بدوله الخمسة الأساسية قبل أن يتسع بضم ٦ دول أخرى بينها مصر ابتداء من أول يناير المقبل والأسئلة عن مستقبل هذا التجمع صارت كثيرة خصوصا بعد توسعه. وأهمها هل ينجح فعلا فى إصلاح النظام الاقتصادى العالمى الذى يقول كثيرون إنه صار شديد الاختلال. وما هى مدى الاستفادة المصرية من هذا التجمع، وهل البريكس قادر على حل كل مشاكلنا فورا، أم أن الأمر أولا وأخيرا يتوقف على قوة أو ضعف اقتصادنا؟!
وأخيرا ماذا سيكون الاسم الجديد للتجمع بعد أن صار يضم ١١ دولة؟
الحديث ممتد…

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *