التخطي إلى المحتوى

RT

تدور في فلك كوكب المشتري وفقا لأحدث البيانات 92 قمرا يصعب دراستها لكثرة عددها، إلا أن بعضها يحظى بالكثير من اهتمام العلماء بفضل خصائصها المميزة.

وتُعد أقمار المشتري الأربعة الأكبر حجما من أكثر العوالم جاذبية في النظام الشمسي، وهي آيو، الذي تنتشر فيه البراكين النشطة، وأوروبا الذي يخفي محيطا تحت سطحه، ما يجعل الكثيرين يسعون إلى التحقق من وجود حياة غريبة فيه. ثم نجد قمر غانيميد، وهو أكبر قمر في النظام الشمسي والذي يملك محيطا ضخما من المياه المالحة تحت سطحه. وأخيرا، نجد قمر كاليستو، وهو أكثر الأجسام التي تحتوي على فوهات في النظام، ويعد أيضا موطنا للغموض الناشئ: الغلاف الجوي السميك للقمر يحتوي على كمية مذهلة من الأكسجين، والعلماء غير متأكدين من السبب.

وغالبا ما يتم تصور قمر المشتري، كاليستو، على أنه موقع مستقبلي للبشرية، حيث عرف العلماء بوجود الأكسجين الجزيئي الوفير في كاليستو منذ فترة من الوقت، مع افتراض أن تأثير الغلاف المغناطيسي القوي لكوكب المشتري يمكن أن يطرد جزيئات الماء والهيدروجين والأكسجين من سطح كاليستو الجليدي إلى الغلاف الجوي.

ولكن عندما قام فريق من العلماء بفحص البيانات، وجدوا أن مغناطيسية المشتري لا يمكنها تفسير كمية الأكسجين الجزيئي حول كاليستو بشكل كامل.

وفي الدراسة الحديثة المنشورة في مجلة Geophysical Research، فإن الغلاف الجوي لكاليستو يحتوي على تركيز أعلى من الأكسجين الجزيئي مما كان يعتقد سابقا. ويعد هذا الاكتشاف انحرافا مفاجئا عن النماذج العلمية السابقة ويطرح أسئلة جديدة حول ديناميكيات الغلاف الجوي للقمر الجليدي.

وقال الاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي (AGU): “لسنوات عديدة، كنا نعتقد أن الأكسجين الجزيئي في الغلاف الجوي لكاليستو كان نتيجة لتفاعل المجال المغناطيسي للمشتري مع سطح القمر الجليدي”. لكن الدراسة الجديدة التي أجراها شين كاربيري موغان، باحث ما بعد الدكتوراه في علوم الكواكب بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، وفريقه، يقدم لغزا مثيرا للاهتمام: “مستويات الأكسجين الجزيئي التي نلاحظها حاليا لا تتطابق ببساطة مع النظريات السابقة. ويجب أن تكون هناك طريقة أخرى لتكوين الأكسجين بشكله الجزيئي (O2)”.

وأشار موغان إلى أن “النتائج تشير بقوة إلى أننا بحاجة إلى إعادة تقييم مصدر الأكسجين الخاص بكاليستو أو إعادة النظر في الحسابات الحالية لعمر الأكسجين الجزيئي”.

وقد يبدو اكتشاف الكثير من الأكسجين في عالم فضائي بمثابة “نعمة” لاحتمال أن يدعم كاليستو الحياة، لكن العالم المتجمد شديد البرودة بالنسبة للحياة كما نعرفها. ومع ذلك، قد يكون الأكسجين الوفير مفيدا للأجيال القادمة للمستكشفين الذين قد يكونون قادرين على استخدامه للوقود ودعم الحياة أثناء السفر في الفضاء السحيق.

وليس من الواضح ما الذي يحدث في كاليستو لإنتاج الكثير من الأكسجين، لكن موغان يأمل في الحصول على فهم أفضل للعمليات النشطة على سطح القمر والتي قد تؤدي إلى تفسيرات أو أدلة.

وقال موغان: “ربما تكون هذه هي الميزة الأكثر غموضا لكاليستو، وهي سطحه. من المفترض أن يكون جسما جليديا، ولكن عندما تنظر إليه، فهو في الغالب سطح مظلم، بعمق يتراوح من ملليمترات إلى كيلومترات”.

وما يزال الأمر مطروحا للنقاش حول ما إذا كان سطح كاليستو عبارة عن صخور أم جليد. ويمكن أيضا أن تكون المادة المظلمة الموجودة على سطحه غنية بالجليد، ما يوفر مصدرا وفيرا للكمية الغامضة من الأكسجين في الغلاف الجوي.

وختم موغان: “إنه أمر محير حقا. الخطوة التالية هي معرفة سبب وجود هذه الفجوة بين مصدر الأكسجين والملاحظات”.

وللمساعدة في حل اللغز، يتطلع موغان إلى البعثات القادمة مثل Juice التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، وEuropa Clipper التابعة لناسا والتي قد تقترب بدرجة كافية من كاليستو لجمع بيانات جديدة يمكن أن تلقي الضوء على اللغز.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *