التخطي إلى المحتوى

خاص

الرقائق الإلكترونية

الرقائق الإلكترونية

يبدو أن مشهد الذكاء الاصطناعي التوليدي في العالم، سيكون على موعد مع تحقيق تحول نوعي جديد في عام 2024، بدفع من التقدم المذهل الذي تحققه شركة إنفيديا الأميركية، في إنتاج شرائح الرسوميات ومعالجات الذكاء الاصطناعي.

فإنفيديا التي تحكم قبضتها على أكثر من 80 بالمئة من سوق شرائح الذكاء الاصطناعي في العالم، يبدو أنها لن تكتفي بهذه النسبة، وهي تسعى لتعزيز اكتساحها للسوق عبر طرح المزيد من رقائق الذكاء الاصطناعي بقدرات لا يملكها أي طرف في العالم.

ويعود الفضل في تفوق شركة “إنفيديا” في مجال الرقائق الذكية، إلى شريحتين استثنائيتين تمتلكهما، هما شريحة A100 وشريحة H100، لتعلن الشركة منذ أيام أن عائلتها من الرقائق الاستثنائية ستتوسع، لتضم فرداً جديداً وهي شريحة Grace Hopper Superchip والمعروفة أيضاً باسم GH200.

وتقول “إنفيديا” إن شريحة Grace Hopper Superchip أو GH200 هي عبارة عن تكوين مزدوج، يجمع بين رقاقة رسومية وأول معالج HBM3e في العالم، مشيرة إلى أن الشريحة الجديدة تم تصميمها من الألف إلى الياء، لبرامج الذكاء الاصطناعي التوليدي والحوسبة عالية الأداء، وهي توفر ما يصل إلى 10 مرات أداء أعلى للتطبيقات، التي تشغل تيرابايتات من البيانات، مما يتيح للعلماء والباحثين، الوصول إلى حلول غير مسبوقة لأكثر المشكلات تعقيداً في العالم.

وبحسب إنفيديا فقد تم إنشاء شريحة GH200 للتعامل مع أحمال الذكاء الاصطناعي الأكثر صعوبة في العالم، وهي توفر ما يصل إلى 3.5 أضعاف من سعة الذاكرة المتوفرة في شرائحها الموجودة حالياً، في حين أن معالج HBM3e الجديد والموجود في الشريحة، هو أسرع بنسبة 50 بالمئة مقارنة بالجيل السابق.

ومن المتوقع أن تطرح “إنفيديا” شريحة Grace Hopper Superchip أو GH200 التي أطلق عليها هذا الاسم تخليداً لذكرى عالمة الحاسوب الأميركية Grace Hopper خلال الربع الثاني من عام 2024.

أعجوبة هندسية

ويقول مهندس الحاسب محمد النعمان، في حديث لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إن إنفيديا قدمت من خلال شريحةGH200 ، أعجوبة هندسية، تَعِد بإحداث ثورة في التطبيقات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، فهي تأتي بثلاثة أضعاف السعة التخزينية، وضِعف عرض النطاق، مقارنة بشريحة H100 السابقة، مشيراً إلى أنه، وبهذه المواصفات المتقدمة، أصبح من الصعب على منافسي إنفيديا الكبار، مثل AMD و Intel الدخول إلى السوق بشرائح جديدة، تتفوق على سرعة معالجة البيانات في GH200 عند تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

ويشرح النعمان أن GH200 تمزج بين الأداء العالي وكفاءة الطاقة والتنوع، حيث إن هذه العناصر الثلاثة، قد تجعل من الشريحة مكوناً رئيسيا لإحداث ثورة في عصر الابتكار القائم على الذكاء الاصطناعي، وذلك في العديد من القطاعات مثل قطاع الصحة، وأمان المركبات، والأبحاث العلمية وغيرها، فعلى سبيل الذكر لا الحصر، يمكن للشريحة الجديدة أن تقوم بمعالجة صور الرنين المغناطيسي لتشخيص المرضى، ووضع خطط علاجية بشكل أفضل وأسرع من السابق، وأيضا يمكن لـ GH200 أن تقوم بعمل ضخم في عالم السيارات، وذلك لقدرتها على قراءة وتحليل البيانات، الواردة من الحساسات المخصصة لقراءة ما يحدث بمحيط السيارة بشكل أدق وأسرع من السابق، ما قد يتيح تفادي وقوع الحوادث قبل لحظات من وقوعها، إضافة إلى قراءة المؤشرات الحيوية الخاصة بالسائق.

ويضيف النعمان أن شركة AMD قامت منذ فترة، بالكشف عن شريحتها الجديدة التي تحمل اسم MI300X، والتي تحتوي على ما يصل إلى 192 جيجابايت من الذاكرة، وهي أكبر من الذاكرة الموجودة في GH200 والتي تصل إلى 141 جيجابايت، ولكن شريحة MI300X تملك سرعة معالجة أقل بكثير مع عدم القدرة على تشغيلها في جهاز حاسوبي، على عكس شريحة إنفيديا الجديدة، التي من الممكن تشغيل اثنتين منها في جهاز حاسوب واحد.

المكون الأكثر طلباً في الأسواق

وخلال عام 2023 تحولت “رقائق الرسوميات” إلى المكون الأكثر طلباً في الأسواق، حيث إن أي شركة تريد أن تنافس في عالم الذكاء الاصطناعي الجديد، أي الذكاء الاصطناعي التوليدي، عليها اللجوء إلى وحدات معالجة الرسوميات، فمن دون القوة التي توفرها هذه الشرائح، لن تكون معظم خدمات الذكاء الاصطناعي التوليدي موجودة.

وحتى الوقت الراهن، تعتبر H100 من إنفيديا التي يصل سعرها إلى 40 ألف دولار أميركي، الرقاقة الإلكترونية الأكثر قوة على الإطلاق في شرائح الذكاء الاصطناعي المتوفرة في السوق، وهي كانت أفضل ما أنتجه العقل البشري في هذا المجال، قبل الإعلان عن شريحة GH200.

وتعتبر شريحة H100 من أبرز المساهمين في تخطي قيمة شركة إنفيديا حاجز التريليون دولار منذ أشهر، وذلك مع تهافت الشركات للحصول عليها رغم ثمنها الباهظ، بسبب قدراتها الهائلة في تطوير إمكانات الذكاء الاصطناعي، وهذا ما ساهم في تحوّل إنفيديا إلى شركة لا يمكن إيقافها في العالم.

وفي الوقت الراهن، تتجه أنظار المراقبين إلى ما يمكن أن تضيفه شريحة GH200 إلى قيمة إنفيديا وذلك عندما تشق طريقها إلى الأسواق في وقت لاحق من عام 2024.

إنفيديا على طريق الـ 2 تريليون دولار

ويقول مهندس الاتصالات عيسى سعد الدين، في حديث لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إن هناك العديد من المعلومات التقنية، التي لم يتم الإعلان عنها بعد بشأن شريحة GH200، إضافة إلى عدم الإعلان عن سعرها، ولكن ورغم ذلك، فإن ما تم الكشف عنه، كفيل بوضع حد لطموح الشركات المنافسة لإنفيديا في هذا المجال مثل إنتل وAMD، لافتاً إلى أن GH200 ستكون الشريحة التي ستستخدمها مصانع الأسلحة والسيارات والطائرات، وغيرها الكثير من الصناعات المهمة.

تسبق المنافسين بأضعاف

وبحسب سعد الدين فإن GH200 تملك إمكانات العمل بسرعة هائلة، وتنفيذ مهام الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء المعقدة، فهي، وبحسب ما تم إعلانه، تملك قدرة هائلة على تحليل البيانات في أجزاء من الثانية، وبمعدلات تصل إلى عدة أضعاف مقارنةً بالمنافسين، فمثلاً إذا تم استخدام هذه الشريحة في برامج مثل ChatGPT أو بارد، سيجد المستخدم أن هذه البرامج قادرة على تقديم إجابات، بشكل أسرع بكثير من السابق.

ويرى سعد الدين أنه من الناحية التقنية وحتى الساعة، يبدو ألا أحد سيكون قادراً على منافسة إنفيديا في صناعة رقائق الذكاء الاصطناعي خلال 2024، فالشركة باتت مكوناً أساسياً في عالم الذكاء الاصطناعي التوليدي، وهي على رأس الشركات المستفيدة من هذه الثورة، متوقعاً أن تساهم شريحة GH200 في تحقيق مبيعات قوية، عند طرحها خلال عام 2024، حيث إن هذا الأمر قد يؤدي إلى اختراق قيمة الشركة لحاجز الـ 2 تريليون دولار.

تايوان.. الرقائق مقابل علاقات أوثق مع أوروبا

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *