التخطي إلى المحتوى

تجاهل المنظمات الدولية الدائم لجهود الحكومة الرامية لإرساء مبادئ حقوق الإنسان يفقد التقارير مصداقيتها

رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان لـ«الرياض»: المملكة حامية حقوق الإنسان

تولي المملكة موضوع حقوق الإنسان أهمية قصوى تنبع من طبيعة هذه الحقوق وأثر حمايتها على كرامة الإنسان، وفق ما نص عليه القرآن الكريم من تكريم الله سبحانه وتعالى للإنسان في قوله سبحانه: «ولقد كرمنا بني آدم»، ويقتضي هذا التكريم الإلهي رعاية هذه الحقوق وحمايتها ومنع كل ما من شأنه أن ينال منها، ولا شك أن العمل على التوعية بالحقوق والواجبات والطلب من الجهات المختلفة احترامها يعتبر من القضايا المحورية والمهمة إذا أردنا تأسيس مجتمع حضاري يتمتع بحقوقه ويحترم حقوق غيره. من هذا المنطلق فهناك الكثير من الجهات الحقوقية التي تسهم في حفظ حقوق الإنسان على أرض المملكة ومن ضمنها «الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان» التي تحمل شخصية اعتبارية مستقلة، هدفها العمل على حماية حقوق الإنسان وفقاً للنظام الأساسي للحكم الذي مصدره الكتاب والسنة ووفقاً للأنظمة المرعية، وما ورد في الالتزامات المنصوص عليها في الإعلانات والمواثيق والاتفاقيات والصكوك الاقليمية والدولية الخاصة بحقوق الإنسان، وتتعاون الجمعية مع المنظمات الدولية العاملة في هذا المجال بما يخدم حقوق الإنسان.

«الرياض» التقت خالد الفاخري، رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان الذي تحدث عن الكثير من مهام ومجهودات الجمعية فيما يتعلق بحقوق الإنسان ما له وما عليه، وجهود ولاة الأمر -حفظهم الله- في كل ما من شأنه حفظ كرامة الإنسان مصداقاً لقوله تعالى: «ولقد كرمنا بني آدم».

وفيما يلي نص الحوار:

نشر ثقافة حقوق الإنسان

  • ما دور الجمعية في نشر ثقافة حقوق الإنسان؟

  • نحرص في الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان على نشر ثقافة حقوق الإنسان بين أفراد المجتمع من خلال تسليط الضوء على ما نصت عليه الأنظمة والتعليمات من حقوق لهم بما يساهم في معرفتهم بحقوقهم النظامية وتمتعهم بها بالإضافة إلى نشر دراسات متخصصة حول الإعلانات والمواثيق والاتفاقيات الدولية ومدى انسجامها مع الأنظمة السعودية، كما تقوم الجمعية في سبيل نشر الثقافة الحقوقية بالمشاركة في المؤتمرات والندوات وتقديم الاستشارات في العديد من المناسبات التي تشارك فيها وتوزيع المطبوعات التي تصدرها الجمعية والمتضمنة أبرز ما نصت عليه الأنظمة من حقوق بهدف تعريف مختلف شرائح المجتمع بحقوقهم وتعزيز حقوق الأفراد وحماية حرياتهم في بلادنا، وبدون شك يدعم ذلك توجيهات ولاة أمرنا المستمرة -حفظهم الله- للأجهزة الحكومية لمراعاة حقوق الأفراد وتمكينهم منها والتحذير من التجاوز عليها والتعهد بمحاسبة أي مقصر مهما علا منصبه.

كما أن نظام الجمعية نص على أهدافها وفي مقدمتها حماية وتعزيز حقوق الإنسان من خلال العديد من الأنشطة كرصد التجاوزات والانتهاكات لحقوق الإنسان وتوعية المواطنين والمقيمين بحقوقهم المنصوص عليها في الشريعة الإسلامية والأنظمة المحلية وفي مقدمتها النظام الأساسي للحكم والاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها المملكة، ودراسة القضايا والمشكلات ذات العلاقة بحقوق الإنسان وتقديم التوصيات بشأنها بالإضافة إلى دراسة التشريعات والأنظمة المحلية وتحديد مدى مواءمتها للمنظومة الدولية.

وهناك إشكالية نعتبرها تحديا والمتمثلة في جهل بعض الأفراد لما نصت عليه الأنظمة من حقوق وواجبات والتي يفترض الاستفادة منها والالتزام بما جاء فيها ومن أسباب هذا الجهل هو عدم الاطلاع على ما نصت عليه الأنظمة والتعليمات من حقوق وواجبات، حيث يفترض الاطلاع الدائم لما يصدر في هذا الشأن وتنشره الجهات ذات العلاقة في مواقعها وحساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي ليتم الاستفادة منها من قبل أفراد المجتمع، كما نأمل من الأجهزة الحكومية المعنية بنشر أبرز ما نصت عليه الأنظمة المعنية بتنفيذها من حقوق للأفراد بحيث يسهل الاستفادة منها

فمثلاً: هناك بعض الأفراد لا يسعون لمعرفة ما لهم وما عليهم إلا بعد وقوع المشكلة، في هذه الحالة تضطر الجهات المسؤولة لإيجاد الحلول العلاجية للمشكلة أن وجدت، حيث إن التأخر بالقيام بالأجراء النظامي يؤدي إلى ضياعه، كالاعتراض على الأحكام القضائية فالجهل بالمدد النظامية للاعتراض قد يساهم في فوات فرصة لصاحب الحق في الدفاع عن حقه، كذلك نظام العمل أوضح بأنه لا تقبل أمام المحاكم العمالية أي دعوى تتعلق بالمطالبة بحق من الحقوق الناشئة على العلاقة العمالية بعد مضي أثنى عشر شهراً من تاريخ انتهاء العلاقة العمالية فمثل هذه الحقوق قد لا يستفيد منها من يجهل ما كفلته له الأنظمة من حقوق بموجبها، فهناك العديد من الأنظمة اشتملت على حقوق قد تزول مع مرور الوقت والجهل بها يساهم في عدم الاستفادة منها، مما يؤدي لتراكم المشكلات وبالتالي يصعب حلها في مراحل متقدمة.

فالواجب ألا ينتظر الإنسان حتى تقع المشكلة لكي يبحث عن معالجتها، فمعرفة الإنسان لما تضمنته الأنظمة من حقوق وواجبات تمكنه من الاستفادة منها والعمل بموجبها مما يساهم في حمايته والحفاظ على حقوقه والتي نعتبرها من الوسائل الوقائية لحفظ الحقوق والتي تسهم -بإذن الله- في حماية أي شخص من أي تجاوز لحقوقه، وهذا الأمر لن يتحقق إلا من خلال تكثيف البرامج التوعوية بما نصت عليه الأنظمة من حقوق على أرض الواقع والتي يكون إلزاما على الجهات المعنية تطبيقها.

لذا فإن الإلمام بالثقافة الحقوقية في مجال حقوق الإنسان والاطلاع الدائم على ما نصت عليه أنظمة المملكة من حقوق عنصر مهم في رفع مستوى وعي الأفراد بحقوقهم وبما يمكنهم من الحفاظ عليها، حيث إن هذا الأمر سيقضي على الكثير من الإشكاليات التي نواجهها نتيجة جهل الأفراد بما لهم وعليهم.

الاتجار بالبشر

  • ما الآليات النظامية للتصدي بحزم ضد مرتكبي جرائم الاتجار بالأشخاص وما دور الجمعية في ذلك؟

  • نحرص في الجمعية على أهمية تكثيف الجهود التوعوية بأنواع وأساليب جرائم الاتجار بالأشخاص، وتسليط الضوء حول الآليات النظامية المتبعة للتصدي والوقوف بحزم ضد مرتكبيها من خلال البرامج الوقائية والعلاجية بما يساهم في الاستفادة منها ويحفظ كرامة الإنسان وسلامته البدنية ومنع استغلاله ويكفل القضاء على مثل هذا النوع من الجرائم.

تعتبر قضايا الاتجار بالأشخاص وما يتعلق بها من المسائل التي تتابعها الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان منذ نشأتها، وتعمل مع الجهات ذات العلاقة للتصدي لها من خلال العديد من البرامج الوقائية والعلاجية وفق ما نصت عليه الأنظمة في المملكة والتي أوضحت الممارسات المجرمة نظاماً مما ساهم في رفع وعي المجتمع بالعديد من الممارسات التي تصنف كجرائم الاتجار بالأشخاص.

ونحن وقفنا على الجهود الحثيثة التي تقوم المملكة في سبيل مكافحة الاتجار بالأشخاص من خلال العديد من المبادرات والآليات المطبقة على أرض الواقع، والتي نتج عنها حفظ حقوق الإنسان واستقراره، ومن الأهمية تكثيف الجهود التوعوية بأنواع وأساليب جرائم الاتجار بالأشخاص وتسليط الضوء حول الآليات النظامية المطبقة في المملكة للتصدي لمرتكبيها، والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان على استعداد لتقديم الدعم والمشاركة مع فريق آلية الإحالة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص بما يساهم في تحقيق أهدافها.

ومن الأهمية بمكان تنسيق الجهود الوطنية والدولية لتطوير إجراءات التصدي لهذه الجريمة بما يواكب المستجدات التي تطرأ عليها، وأن يكون هناك موقف دولي واضح وثابت تتبناه الأمم المتحدة تجاه من يمارس جرائم تصنف (اتجاراً بالأشخاص).

ونحن نثمن الجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة في سبيل مكافحة الاتجار بالأشخاص من خلال العديد من المبادرات ومنها إصدار نظام خاص لمكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص، والانضمام إلى الاتفاقيات والبروتوكولات العالمية التي تعنى بتلك الجرائم، واعتماد خطة العمل الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص 2023م، بالإضافة إلى إطلاق آلية الإحالة الوطنية لضحايا الاتجار بالأشخاص وإعداد فريق وطني مركزي ووحدات فرعية في مناطق المملكة لتطبيق منظومة الإحالة الوطنية لضحايا الاتجار بالأشخاص مما ساهم في حفظ حقوق الإنسان واستقراره.

وأنوه من خلال هذا المنبر أن مشروع تعديل نظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص تضمن العديد من التعديلات المهمة والمتعلقة بحماية الضحايا من الاستغلال، إضافة للتأكيد على حماية الأطفال بأي صورة كانت وفق العمر لمن هم دون 18 عاما، مع أهمية السرية للمتضررين من الضحايا لحمايتهم وحماية سمعتهم مستقبلا، إضافة لتمكين الضحية من الحصول على المشورة والعناية الطبية في مراكز التأهيل الطبي. كما تطرقت التعديلات إلى إشراك مؤسسات المجتمع المدني في عدة أوجه لحماية الضحايا.

حرق القرآن

  • استفزازات وممارسات مستمرة ضد الإسلام والمسلمين كحرق القرآن الكريم.. كيف يسمح بها في بلدان تدعي احترامها لحقوق الإنسان؟

  • مثل هذه الممارسات التي تظهر بين الحين والآخر تعتبر تحريضا على الكراهية والعنصرية، وتتعارض مع الجهود الدولية الساعية لنشر قيم التسامح والاعتدال ونبذ التطرف، وتقوض الاحترام المتبادل بين الشعوب وتمثل تراجعاً في سياق مكافحة خطابات الكراهية والتطرف، وتعزيز التسامح والتعايش بين الشعوب، فضلاً عمّا تمثله من انتهاكٍ لحقوق الأقليات المسلمة في تلك الدول، والأمر يتطلب من المجتمع الدولي والمنظمات الدولية أن تتحرك لإيقاف مثل هذا الأفعال والتي تساهم في التحريض على الكره والعنف والتي لا تتوافق مع حقوق الإنسان، فتكثيف الجهود الرامية إلى نشر قيم التسامح والتعايش، وأهمية التقيد بالمبادئ والأحكام التي نصت عليها المعايير الدولية لحقوق الإنسان، والتي أخضعت حرية الرأي والتعبير للقيود القانونية الضرورية حمايةً للنظام العام، والأمن الوطني، والصحة العامة، والآداب العامة، وحقوق الآخرين وسمعتهم، وحظرت أي دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية والذي اعتبرتها تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف، وإعمالاً لمبدأ تكاملية حقوق الإنسان وترابطها وغير قابليتها للتجزئة سيساهم في القضاء على مثل هذا الممارسات، فنشر التسامح والسلام لن يقوم إلا من خلال تضافر الجهود الدولية في تعزيز مبادئ الاحترام والقبول للأديان، والعمل على تعزيز هذه الثقافة في جميع المجتمعات.

وما يثار بين الحين والآخر من ممارسات تحرض على الكراهية والعنصرية كحرق القرآن الكريم وغيرها من الاستفزازات والاعتداءات ما هو إلا تأكيد على عدم احترام حقوق الإنسان في الدول التي سمحت بمثل هذه الممارسات، كما أنها تؤكد ازدواجية المعايير لدى المنظمات الحقوقية في نظرتها لحقوق الإنسان، حيث إن السكوت على هذه الممارسة وعدم محاسبة مرتكبيها والتنديد بها هو تأكيد على أن النظر لدى من يسمح بذلك هي نظرة سياسية لا حقوقية والتي تعتبر تأجيجا وعنصرية للأسف ضد الإسلام والمسلمين، وما يؤكد ذلك هي المطالبات التي نسمعها بين فترة وأخرى من بعض الدول أو المنظمات الخارجية والتي تنادي بالحريات والحق في التعبير متجاهلين ما تتضمنه مثل هذه الممارسات من تأجيج للكراهية والعنصرية، لذا فإن على المجتمع الدولي أن يقوم بمسؤولياته وواجباته بالمساهمة في نشر ثقافة الاعتدال ليشهد العالم الاعتدال واحترام الأديان والثقافات ويعزز القيم الإنسانية التي يكفلها القانون الدولي.

وبالمناسبة ففي فبراير الماضي استضافت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان ضمن برنامجها الثقافي معالي المستشار في الديوان الملكي عضو هيئة كبار العلماء الشيخ الدكتور سعد بن ناصر الشثري للحديث حول الاعتداء واحترام الحق في الاختلاف، وتم تسليط الضوء حول الاعتدال، واحترام الحق في الاختلاف الذي يعد من القيم الإنسانية والمبادئ التي حث عليها ديننا الحنيف، خاصة أن الاعتدال أصبح مفردة مركزية في الخطاب السعودية داخلياً وخارجياً وفق رؤية المملكة 2030 والتي فتحت أبواباً واسعة لثقافة التعايش ومد جسور التواصل بين الحضارات والثقافات ونشر ثقافة الحوار وتعزيز قيم التلاحم الوطني وثقافة الحوار المجتمعي.

والجمعية لديها سلسة لقاءات تعقدها بهدف نشر ثقافة حقوق الإنسان ورفع مستوى الوعي إيماناً بأن المعرفة والوعي يشكلان دعامتين مهمتين لحماية الحقوق وتعزيزها.

  • وكيف تقرأ دور المملكة العربية السعودية في هذا الموضوع؟

  • لا شك أن المملكة العربية السعودية لها دور بارز في مجال نشر ثقافة الاعتدال ومكافحة خطاب الكراهية الدينية من خلال مناداتها الدائم بالوسطية والاعتدال، ويؤكد ذلك المبادرات الدولية التي تقوم بها المملكة في هذا الشأن والمواقف الدولية الداعمة للاعتدال والوسطية، فالمملكة سبق وأن رحبت باعتماد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مشروع قرار “مكافحة الكراهية الدينية التي تشكل تحريضًا على التمييز أو العداء أو العنف بعد مطالبات حثيثة من المملكة وعدة دول حول العالم، كما أن المملكة سبق أن بادرت بإنشاء مركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين اتباع الأديان والثقافات والمركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف وهو ما يؤكد النهج الذي تسير عليه المملكة في نشر قيم التسامح والاعتدال ونبذ التطرف التمييز.

صبغة سياسية

  • هناك دول ومنظمات حقوقية تصدر تقارير تخالف الواقع عن أوضاع حقوق الإنسان في المملكة وفي المقابل يتجاهلون تجاوزات حقوقية في دول أخرى؟

  • بدايةً لا بد أن نتفق على نقطه مهمة ألا وهي أنه من الضروري في إعداد التقارير الحقوقية أن تكون ذات مصداقية وموضوعية وأن تتناغم هذه التقارير الدولية الصادرة من بعض المنظمات الدولية مع أهداف الأمم المتحدة لإعداد التقارير، وأن يكون هدفها السعي لتوفير ضمانات أفضل لأوضاع حقوق الإنسان في دول العالم كمبدأ رئيس تهدف لتحقيقه في تقاريرها من خلال رصد وضعية حقوق الإنسان وبيان حدود التحسن أو التراجع في حماية حقوق الإنسان ونقل الواقع كما هو بكل موضوعية وحياد في رصد السلبيات وإيضاح ما يقابلها من إيجابيات بشكل متوازن ليصبح لهذه التقارير قيمة أدبية ومصداقية وواقعية لدى المتلقي مع تفادي التأثيرات الخارجية التي قد ينتج عنها تسيس للتقرير أو عدم التحقق من مصداقية المعلومات المدرجة فيه، وقد يصل الأمر أحياناً أن يكون إعداد التقارير تم من قبل أشخاص لم يطلعوا على أنظمة الدول المشمولة في تقاريرهم، وغير مدركين أن قوانين الدول تختلف ولكل دولة نظامها القانوني المستقل الذي تنفرد برسم سياساته وأن للدول حرية في إدارة شؤونها بما يتوافق مع مبادي حقوق الإنسان كما هو الحال في المملكة ونتيجة لهذا اللبس تظهر لنا تقارير يتضح أن من قام بإعدادها لم يأخذ في الاعتبار الاختلاف القانوني بين الدول، مما يؤكد ضرورة أن تحرص منظمات حقوق الإنسان التي تعد تقارير عن أوضاع حقوق الإنسان أن تقوم بتطوير وتأهيل قدرة القائمين لديها على إعداد التقارير من خلال اطلاعهم على أنظمة الدول وفهمهم للبيئة القانونية السارية فيها، وهذا ما لا نجده في بعض التقارير التي اطلعت عليها عن المملكة والتي يلحظ فيها التجاهل الدائم للمتغيرات الإيجابية والجهود التي تقوم بها الحكومة السعودية الرامية لإرساء مبادئ حقوق الإنسان مما يفقد هذه التقارير مصداقيتها.

    جهود المملكة

  • كيف تقرؤون جهود المملكة في ملف حقوق الإنسان؟

  • المملكة حققت تحولات مهمة في عدد من المجالات التي كان لها أثر في تحسين حقوق الإنسان وجودة الحياة وكان أبرزها صدور أنظمة جديدة وإدخال تعديلات نوعية على عدد من الأنظمة ذات العلاقة بحماية وتعزيز حقوق الإنسان، وبدون شك فإن التطورات التي تشهدها المملكة في ملف حقوق الإنسان جاءت بعد خطوات إصلاحية رائدة في عهد خادم الحرمين الشريفين وبمتابعة من قِبل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله- حيث لا يخفى للعيان التحسن الملحوظ في تصنيف المملكة في عدد من المؤشرات العالمية ذات الصلة بحقوق الإنسان، والذي يمثل ترجمةً لحرص واهتمام الدولة على تعزيز الحقوق لكل من يعيش على أرض المملكة؛ مواطناً كان أو مقيماً دون تمييز، وحرصهما على إيجاد البيئة الآمنة المحققة للحياة الكريم وفق رؤية المملكة 2030 التي شملت برامجها العديد من مجالات حقوق الإنسان: كالحق في الحياة، الحق في الأمن، الحق في الصحة، الحق في التعليم، الحق في العمل وحماية الأسرة وتمكين المرأة، وحفظ حقوق كبار السن وغيرها من مجالات حقوق الإنسان.

والمتابع للشأن الحقوقي في المملكة يلحظ حراكاً حقوقياً واهتماماً من السلطات العليا في الدولة نتج عنه تغيرات إيجابية حرصت الحكومة على إحداثها بهدف توفير مزيد من الضمانات الكفيلة بالحفاظ على حقوق الإنسان.

كما أن مبادرة الدولة بتوظيف التقنية واهتمامها بالتحول الرقمي لخدمة الأفراد ساهم في تسهيل العديد من الإجراءات أمامهم وسهل سرعة إنجاز احتياجاتهم اليومية، فالمملكة أصبحت من الدولة الرائدة في هذا المجال بما ساهم في إعطاء ضمانات أكثر لدعم حقوق الإنسان على أرض الواقع. والحاجة تدعو للتقييم المستمر لها لضمان تحقيق الأهداف التي وجدت من أجلها ومن الضرورة أن يتزامن مع التقنية مجال للتواصل البشري للحالات التي لا تتمكن من إيجاد حلول لمواضيعها من خلال التقنية.

بالإضافة للعديد من المبادرات التي تقوم بها المملكة على المستوى الدولي لدعم حقوق الإنسان ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر الجهود الإنسانية المبذولة من قبل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والذي يترجم نهج المملكة في مد يد العون للمحتاجين في العالم ودعم المجتمع الدولي في شتى أنحاء العالم وتقديم المساعدات بعيداً عن أي دوافع غير إنسانية استشعاراً من المملكة بأهمية هذا الدور المؤثر في رفع المعاناة عن الإنسان ليعيش حياة كريمة.

ويتضح مما ذكر حرص القيادة على حقوق المواطنين والمقيمين على أراضيها ونحن على ثقة باستمرار هذه الإصلاحات، كما جاءت الأنظمة السارية في المملكة بالعديد من الضمانات لكفالة حقوق الجميع.

والجدير بالذكر أن هذه التطورات ساهمت في انخفاض عدد القضايا الواردة للجمعية مقارنة بالأعوام الماضية ما يؤكد الأثر الإيجابي لرؤية المملكة 2030 على تحسن أحوال حقوق الإنسان بشكل عام حيث لا تخلو أهداف الرؤية من ارتباط مباشر أو غير مباشر بحقوق الإنسان، كما ترجمت في عدد من البرامج والمبادرات والإجراءات التنظيمية ونحن في الجمعية نتابع من خلال الرصد والزيارات الميدانية التفقدية لمدى وفاء الأجهزة الحكومية بالتزامات المملكة بما يتعلق بملف حقوق الإنسان.

حقوق الطفل

*ما الحقوق التي تضمن للطفل العيش في جو أسري آمن؟

  • كفلت أنظمة المملكة للطفل حقوقه وبما يضمن نشأتهم نشأة سليمة وحمايته من كافة أشكال الإيذاء والإهمال الذي قد يتعرض له الطفل في البيئة المحيطة به حتى لو كان المصدر الوالدين أو الأسرة، حيث أكد نظام حماية الطفل على هذا الحق كما تطرق للممارسات التي يكون فيها الطفل معرضاً لخطر الانحراف، كما أن هناك الكثير من الحقوق والآليات التي اشتملت عليها الأنظمة في المملكة والتي تساهم في توفير البيئة الآمنة للطفل.

حيث أكد المشرع في المملكة من خلال النظام على حماية الطفل من كل أشكال الإيذاء والإهمال ومظاهرهما التي قد يتعرض لها في البيئة المحيطة به (المنزل أو المدرسة أو الحي أو الأماكن العامة أو دور الرعاية والتربية أو الأسرة البديلة أو المؤسسات الحكومية والأهلية أو ما في حكمها)، سواء وقع ذلك من شخصٍ له ولاية على الطفل أو سلطة أو مسؤولية أو له به علاقة بأي شكل كان، أو من غيره.

وهذا الأمر يتطلب من الجميع الإلمام بالممارسات المجرمة وفق هذا النظام والتي قد يعتبرها البعض من الممارسات العادية وهي في الواقع ممارسات يعاقب عليها النظام وتصنف على إنهاء حالات إيذاء أو إهمالًا يتعرض لها الطفل ومن ذلك: بقاؤه دون سند عائلي، عدم استخراج وثائقه الثبوتية، أو حجبها، أو عدم المحافظة عليها، عدم استكمال تطعيماته الصحية الواجبة، التسبب في انقطاعه عن التعليم، وجوده في بيئة قد يتعرض فيها للخطر، سوء معاملته، التحرش به جنسيًّا، أو تعريضه للاستغلال الجنسي، استغلاله ماديًّا، أو في الإجرام، أو في التسول، استخدام الكلمات المسيئة التي تحط من كرامته أو تؤدي إلى تحقيره، تعريضه لمشاهد مخلة بالآدب، أو إجرامية، أو غير مناسبة لسنه، التمييز ضده لأي سبب عرقي، أو اجتماعي، أو اقتصادي، التقصير البيّن المتواصل في تربيته ورعايته، السماح له بقيادة المركبة دون السن النظامية، كل ما يهدد سلامته أو صحته الجسدية أو النفسية.

كما أن على الجهات ذات العلاقة بحقوق الطفل في المملكة والمعنية بتنفيذ ما جاء في النظام على العمل على وضع آليات لضمان عدم تعرض المبلغ للإيذاء بعد بلاغه بهدف ضمان وقاية الطفل من المساس بحقوقه والعمل على حمايتها عند التعرض لهذه الحقوق.

كما أن الأمر يتطلب قيام الجهات التنفيذية ذات العلاقة ومؤسسات المجتمع المدني بتكثيف البرامج التوعوية الموجهة للأطفال والمتعاملين معهم بهدف إيضاح الممارسات الخاطئة التي يعتقد البعض أنها لا تتمثل تجاوزاً لحقوق الطفل.

وللعلم يساهم نشر الوعي بحقوق الطفل في معرفة الأطفال لحقوقهم من خلال إيصالها بأسلوب يحاكي عقليتهم وفئتهم العمرية، كما أن الأمر يتطلب التركيز على رصد أي تجاوزات بحق الطفل بهدف معالجتها وبناء ثقة الطفل في نفسه مما يساهم في تنشئته في بيئة آمنة وصحية.

وأخيراً فإن الأسرة عليها دور مهم في حماية الطفل من خلال تقديم الدعم والمساعدة للأطفال وفهم ما يدور في عقولهم، من خلال المناقشات اليومية والتي يمكن أن تبني أفكار الطفل وتطورها.

وقف التنمر

  • كيف نوقف ظاهرة التنمر في المجتمع؟

  • التنمر له أشكال متعددة قد يدمر حياة إنسان، وله رواسب نفسية واجتماعية خطيرة من الممكن أن يتعرض لها كافة أفراد وأطياف المجتمع ما لم نتصدَ لها جميعا بالأساليب التربوية والعلمية والمصارحة والشفافية.

ويجب على من يتعرض لأي من أشكال التنمر المسارعة بالإبلاغ عن ذلك حتى لا تتفاقم المشكلة لتتم حماية المتنمر عليه ومساعدة المتنمر للتوقف عن هذا السلوك المشين.

والتنمر سلوك سلبي، وشكل من أشكال الإيذاء الموجه من فرد أو مجموعة، ويعتمد على ضعف الضحية من ناحية صغر العمر أو ضعف البنية الجسدية أو عدم المقدرة على المواجهة والرد، حيث إن التنمر له أشكال عديدة وصور مختلفة، وقد يكون لفظيًا، وجسديًا، وعاطفيًا، وهو ناتج من شخص يتعمد إزعاج الآخرين بطرق مختلفة، وأجمعت الدراسات على أن المتنمر يعاني من خلل في شخصيته، فمن يقوم بالتنمر يكون غالبًا لديه العديد من المشكلات الأسرية، أو يعاني من خلل نفسي، ما يجعله يضايق الأفراد الأسوياء.

وبالمقابل، فإن المُتنمرَ عليه ليس إنسانًا ضعيفًا بعكس ما يعتقد البعض، فهو إنسان سوي لا يحب أن يرد الإساءة بالإساءة، ويترفع عن مثل هذه التصرفات غير اللائقة، وعلى الأسرة إذا لاحظت اختلافًا على شخصية أحد أفرادها أن تعالج الأمر، بمواجهته ومناقشته حول ذلك؛ لأن التنمر قد يخلف آثارًا سلبية كعزوف الطالب عن الدراسة أو الموظف في عمله، أو عدم الانسجام والمشاركة مع زملائه ومجتمعه خوفًا من المتنمرين، وإذا لم تتم معالجة المتنمر عليه واحتضانه فقد يتحول هو الآخر لمتنمر.

وقد بدأنا نشاهد ذلك في وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية وعبر برامج الأجهزة الذكية إذ يتم الانتقاص من أفكار بعض الأشخاص ومحتوياتهم أو أشكالهم، والتنمر الإلكتروني يدخل ضمن الجرائم المعلوماتية، وقد جاء في نظام مكافحة الجريمة المعلوماتية أن كل من يستخدم وسائل تقنيات المعلومات المختلفة للتشهير بالآخرين، وإلحاق الضرر بهم، أو المساس بالحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بالكاميرا، أو ما في حكمها يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على خمس مئة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، ويدخل من ضمن ذلك التنمر الإلكتروني.

ودعني أقول لك أن بعض المراهقين يحاولون إثبات ذاتهم وفرض قوتهم من خلال التنمر، ومن الصعب أن نحصي الفئة المتعرضة للتنمر، ولكن بكل تأكيد الأطفال والمراهقون هم الحلقة الأضعف، والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان تتابع ما يردها في هذا الشأن أو ما يتم رصده في هذا الجانب وتتابع مع الجهات المعنية لضمان التطبيق الأمثل للأنظمة بما يضمن حصول الأفراد على حقوقهم.

لذا يجب تكثيف البرامج التوعوية بالسلوكيات التي تعتبر تنمر وكيفية اكتشافها ومعالجتها والعمل على وضع البرامج العلاجية الهادفة لمعالجة هذا السلوك ووضع برامج تدريبية لتأهيل الكوادر المناسب في المدارس والجامعات للتعامل مع حالات التنمر وطرق اكتشافها وآلية معالجتها والتي تعتبر أكبر بيئة ينشط فيها هذا السلوك.

حقوق الأسرة

  • الأسرة هي نواة المجتمع ومصدر نمائه ما المؤمل في هذا الجانب؟

  • لا بد من التركيز على المسائل المتعلقة بالأسرة من خلال تعزيز الوعي بدورها وأثرها المهم في بناء مجتمع حيوي ومستقر، حيث تمثل قضايا الأسرة وما يتعلق بها من المسائل ذات الأولوية في الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان نظراً للدور الذي تضطلع به الأسرة في عملية التنمية، فالأسرة هي نواة المجتمع ومصدر نمائه، وهي الحاضنة الأولى للأبناء والراعي الرئيس لاحتياجاتهم والحامي للمجتمع من التفكك والانحلال، وقد منحت رؤية السعودية 2030 اهتماماً خاصاً بالأسرة من خلال دعمها بعوامل النجاح اللازمة لتمكينها من رعاية أبنائها وتنمية ملكاتهم وقدراتهم، كما أن النظام الأساسي للحكم في المملكة نصّ في مادته التاسعة على أن “الأسرة نواة المجتمع السعودي، ويربّى أفرادها على أساس العقيدة الإسلامية” وجاءت المادة العاشرة من ذات النظام لتؤكد “حرص الدولة على توثيق أواصر الأسرة والحفاظ على قيمها العربية والإسلامية ورعاية جميع أفرادها، وتوفير الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم” مما يؤكد أن المملكة أولت الأسر الاعتناء والاهتمام بهدف استقرارها وتوفير الرعاية الكاملة والأمان لها بهدف ضمان بناء المجتمع بشكل سليم، ويترجم ذلك التركيز على بناء الأسرة وحمايتها من التفكك وإصدار الأنظمة ذات العلاقة بالأسرة بما يسهم في منحها أكبر قدر ممكن من الحماية والتحفيز والمساعدة، بحيث تتحمل مسؤولياتها بشكل كامل في المجتمع، ويصبح كل عضو فيها مثمراً ومنتجاً انطلاقاً من أن الأسرة تشكل الوحدة الأساسية للمجتمع، والأمر يتطلب من الأسر الاهتمام بتربية الأبناء وتنشئتهم على فضائل الأخلاق وتوجيههم وإرشادهم والقرب منهم وتفهم احتياجاتهم وإيجاد حلول لمشكلاتهم، فإذا صلَحَت الأسرة صلح الفرد، وإذا صلح الفرد صلحت الأُسرة، وصلح المجتمع؛ فالأسرة هي التي يتشرَّب منها الفردُ العقيدةَ والأخلاق، والأفكار والعادات والتقاليد.

والحاجة تدعو الى تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الأسرة على مستوى العالم من خلال محاولة بعض التيارات والمنظمات إعادة تعريف الأسرة بشكل يخالف ويتعارض مع الفطرة السليمة والأديان السماوية واتفاقيات حقوق الإنسان والتقاليد والأعراف المجتمعية، وإجراء مزيد من الدراسات والملتقيات حول هذه التحديات والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان على استعداد للمساهمة في أي جهود في هذا المجال.

وفي نهاية هذا الحوار اسمح لي أن أنوه عن أن الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان تستقبل الشكاوى وتتابعها مع الجهات المختصة وتتحقق من دعاوى المخالفات والتجاوزات المتعلقة بـحقوق الإنسان من خلال فروعها المنتشرة في مناطق المملكة أو من خلال هذا الرابط www.nshr.org.sa

الفاخري: المملكة حققت تحولات مهمة

تقارير المنظمات الدولية تتضمن أخطاءً في المنهج والمضمون

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *