التخطي إلى المحتوى

بعد عقود من الطفرة الاقتصادية التي حولت الصين لقوة عالمية، بدأ النمو يتراجع مما  قد يدخل البلاد في انكماش اقتصادي يصعب الخروج منه، بحسب مجلة “إيكونوميست“.

ويعاني النشاط الاقتصادي في الصين من تراجع الاستهلاك في ظل الصعوبات التي يواجهها سوق العمل وتباطؤ الاقتصاد العالمي الذي يضعف الطلب على المنتجات الصينية وينعكس بالتالي على نشاط آلاف المصانع.

وتنقل المجلة البريطانية ذاتها عن بعض المحللين قولهم إنهم يتوقعون أن الصين قد تدخل في فخ انكماشي مثل ما حدث في اليابان خلال تسعينات القرن الماضي.

وتنبع العديد من تحديات البلاد من الإخفاقات في صنع سياساتها الاقتصادية، والتي تزداد سوءا مع تركيز الرئيس الصيني، شي جينبينغ، على السلطة، كما أن النمو في الأمد القريب لم يعد يمثل أولوية للحزب الشيوعي الصيني.

وفي مؤشر آخر إلى التباطؤ، تراجعت القروض للأسر، الشهر الماضي، إلى أدنى مستوياتها منذ 2009.

“أزمة ثقة”

وسعيا لتحفيز النشاط، خفض البنك المركزي الصيني مجددا، الإثنين، سعر الفائدة على القروض الممنوحة لمدة عام، من 3,55 إلى 3,45 بالمئة.

وتقول صحيفة “نيويورك تايمز“، إنه وسط الأخبار الاقتصادية السيئة، بدأت تلوح في الأفق مشكلة جديدة، تتمثل في “أزمة ثقة، جعلت المستهلكين في حالة يأس”.

ويحجم المستهلكون عن الإنفاق، وتبتعد الشركات عن الاستثمار وخلق فرص العمل. كما أن رواد الأعمال المحتملين لا يشرعون في البدء بأعمال جديدة.

وقال لاري هو، كبير الاقتصاديين الصينيين في مجموعة “ماكواري”، وهي شركة خدمات مالية أسترالية، إن “تراجع الثقة يمثل مشكلة رئيسية في الاقتصاد الصيني الآن”.

وفي حديثه لصحيفة “نيويورك تايمز”، قال إن “تراجع الثقة يغذي حلقة من الهبوط، التي تتغذى على نفسها، حيث إن المستهلكين الصينيين لا ينفقون لأنهم قلقون بشأن فرص العمل، في حين تعمل الشركات على خفض التكاليف وتحجم عن التوظيف لأن المستهلكين لا ينفقون”.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، سحب المستثمرون أكثر من 10 مليارات دولار من أسواق الأسهم الصينية.

والخميس، استدعت أكبر هيئة تنظيمية للأوراق المالية في الصين، المديرين التنفيذيين في صناديق التقاعد الوطنية والبنوك الكبرى وشركات التأمين، “للضغط عليهم للاستثمار أكثر في الأسهم الصينية”، وفقا لمجلة “كياكسين” الاقتصادية الصينية. 

“أكثر قمعا في الداخلي وأكثر عدوانية في الخارج”

وتقول صحيفة “وول ستريت جورنال” إن الصين “غرقت في الديون”، كما أن أجزاءها “أصبحت مثقلة بالجسور والمطارات غير المستخدمة، وملايين الشقق غير المأهولة، فيما انخفضت عائدات الاستثمار بشكل حاد”.

وتنقل الصحيفة حال مقاطعة يونان في الجنوب الغربي، التي قالت مؤخرا إنها ستنفق ملايين الدولارات لبناء منشأة جديدة للحجر الصحي لكوفيد، بحجم 3 ملاعب كرة قدم تقريبا، على الرغم من أن الصين أنهت سياسة “صفر كوفيد” منذ أشهر.

وحسب الصحيفة، فإن هناك مناطق أخرى تفعل الشيء نفسه، والسبب أنه “أمام ضعف الاستثمار الخاص وتراجع الصادرات، يقول المسؤولون إنه ليس لديهم خيار سوى الاستمرار في الاقتراض والبناء لتحفيز اقتصاداتهم”.

وينقل التحليل أن الخبراء يتوقعون أن تدخل بكين حقبة من “النمو الأبطأ بكثيرط، معتبرين أنهها “ستزداد سوءا بسبب التركيبة السكانية، والفجوة الآخذة في الاتساع مع الولايات المتحدة وحلفائها، مما يعرض الاستثمار الأجنبي والتجارة للخطر”.

كما لفتت إلى أنه “بدلا من تعرض الصين لمجرد فترة من الضعف الاقتصادي، فإن ذلك قد يدوم طويلا”.

وتنقل الصحيفة عن أستاذ التاريخ بجامعة كولومبيا، المتخصص في الأزمات الاقتصادية، آدم توز: “نشهد تحولا في المسار الأكثر دراماتيكية في التاريخ الاقتصادي”.

لكن على النقيض من اليابان، فإن الصين ستدخل مثل هذه الفترة قبل أن تصل إلى وضع “دولة ضمن العالم الغني”، حيث نصيب الفرد من الدخل أقل كثيرا من الاقتصادات الأكثر تقدما.

وتخلص الصحيفة إلى أن “ضعف الاقتصاد الصيني يمكن أن يقوض الدعم الشعبي لشي”، ويشعر بعض المحللين الأميركيين بالقلق من أن بكين “قد ترد على تباطؤ النمو بأن تصبح أكثر قمعا في الداخل وأكثر عدوانية في الخارج، مما يزيد من مخاطر نشوب صراع، بما في ذلك احتمال نشوب صراع على جزيرة تايوان المتمتعة بالحكم الذاتي”.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *