التخطي إلى المحتوى

برلين – تعد اللحظات التي يقضيها الأزواج في الضحك من أجمل اللحظات. فالفكاهة وإلى جانب فوائدها الصحية يمكنها أن تخفف وتساعد في حل العديد من المشاكل. لذلك فالفكاهة هي أكثر من مجرد مزحة عابرة.

يؤكد الأخصائيون النفسيون باستمرار أن الأشخاص الذين لديهم حس فكاهة عال يكونون أكثر جاذبية من غيرهم، وهو ما يوضحه أيضا الأخصائي النفسي كاي براور بالقول “الفكاهة دائما ما تكون ضمن أهم الصفات المطلوبة للجاذبية”.

يرى البعض أن الفكاهة دليل على الذكاء والإبداع. وهذا الأمر ليس مجرد ادعاء وإنما له تبريرات من الواقع. إذ إن للفكاهة ميزة عندما يتعلق الأمر باختيار الشريك. والمقصود هنا بالفكاهة ليست النكت لتي تحفظ عن ظهر قلب وتدرج في المحادثات دون اختيار الوقت المناسب، بل إن الفكاهة التي يصعب تقليدها هي التي تجعل الشخص جذابا، لأن خلف هذه الفكاهة تختبئ صفات مرغوبة. فالأشخاص الذين يمتلكون ذكاء فكاهيا ويمكنهم سرد قصص ذكية ومضحكة، يفترض أن يكون لديهم ذكاء معين وإبداع وإحساس بالتوقيت الاجتماعي.

ويستفيد الرجال الذين يتمتعون بروح الدعابة أكثر من غيرهم في العلاقات العاطفية. ويوضح الخبير النفسي براور ذلك بالقول “في المتوسط، يجد الرجال أن النساء اللاتي يضحكن على دعابة الرجل أكثر جاذبية. وفي الوقت نفسه من المهم بالنسبة للمرأة أن يكون الرجل قادرا على إضحاكها بدلا من أن تكون هي مصدر إضحاك للرجل”. بمعني أن أهم شيء هو تمتع الرجل بروح الفكاهة.

الفكاهة التي يصعب تقليدها هي التي تجعل الشخص جذابا، لأن خلف هذه الفكاهة تختبئ صفات مرغوبة لدى الشريك

والفكاهة لا تعطي معلومات فقط عن مدى ذكاء الشخص وسرعة بديهته وإبداعه وإنما كما يقول الأخصائي النفسي براور “فكاهة الشخص تخبرنا أيضا عن نظرته للإنسان وقيمه”. ويتجلى ذلك في أسلوب الفكاهة المستخدمة، فالأشخاص الذين يحبون سرد قصص مضحكة مع الآخرين يظهرون ما يسمى بالفكاهة الترابطية، أي الفكاهة التي تربط.

ومن يحافظ على نظرة فكاهية في الحياة حتى في الأوقات الصعبة، يوصف بأنه شخص لديه فكاهة تقوية الذات. لكن الفكاهة قد تكون أيضا عدوانية وتستخدم لإهانة الآخرين بالنكت على حسابهم أو بالسخرية. فالفكاهة العدوانية، كما يتم استخدامها غالبا في السخرية والكاريكاتور، قد تساعد أيضا في جعل الأوضاع والظروف الصعبة أكثر قبولا. بالمقابل فإن الفكاهة المدمرة تكون موجهة ضد أشخاص بعينهم.

الفكاهة في بعض الأحيان قد تأتي بنتائج عكسية على العلاقة بين الشريكين. فإذا لم يفهم الشريكان فكاهة بعضهما البعض، فقد يكون هذا دليلا على أنهما لا يتقاسمان نفس الاهتمامات الأساسية. ويوضح براور ذلك بالقول “حتى تنجح الفكاهة عند كلا الشريكين، يجب أن يكون هناك إجماع في العلاقة بشأن ما هو متوقع وما هو غير متوقع، فالفكاهة تحتاج إلى أساس مشترك وإلا فإنها لن تعمل لكلا الطرفين”.

ورغم ذلك يؤكد براور أن الفكاهة ليست ضرورية في كل علاقة، فالأشخاص الذين لا يعتبرون الفكاهة أمرا مهما عادة ما يكون لديهم شركاء ليسوا فكاهيين للغاية.

ووفقا لمبدأ التشابه المفترض بين الشريكين فإن ذلك يعمل بشكل جيد للغاية، وفق ما يوضحه الخبير النفسي براور.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *